بحث هذه المدونة الإلكترونية

2017-02-17

الضمير


إنتقل إلى رحمة الله ،، غادر بدون عودة ،، سافر بين الأكوان و تركنا أيتام..أمة تشكي و تبكي و تندب حالها و أصلها و فصلها مع أنها خير أمة أخرجت للناس ،، عجبا كيف لها أن تتخبط و تتوه وسط العالم و هي من صنعت حضارة الأرض ،، أمجاد و فتوحات و علوم و قصص و روايات جعلت منها تتربع على عرش الأمم ثم سقطت و إنحدرت و طأطأت ولم يرفع لها رأس..أصبحنا متخلفين و رجعين و مهمشين و نحن نقول هذا على أنفسنا ، فمالذي يقوله الغريب ؟؟ إنقسمنا حتى تقسمنا و إنكسرنا و نحن ساعدنا على هذا ، فماذا
تنتظرون من الغريب أن يفعل ؟؟ فقرنا و ذللنا و نحن ذللنا أنفسنا ، فكيف للغريب أن يعزنا ؟؟ علمونا كيف نخسر و نحن علمنا أنفسنا الخسارة ، فكيف للغريب بأن ينصرنا ؟؟ سرقنا و علمنا أنفسنا السرقة ، فلماذا لا يسرقنا الغريب ؟؟ قتلنا و قتلنا أنفسنا ، فلماذا لا يقتلنا الغريب ؟؟ غذبونا و غذبنا أنفسنا ، فلماذا لا يعذبنا الغريب ؟؟ إرتشينا و علمونا كيف نرتشي ، فلماذا لا يستغلنا الغريب ؟؟ وشينا و علمونا كيف نشي ، فلماذا لا نشي للغريب ؟؟

اللائحة طويلة و عريضة ، المهم أنه نحن من صنع حضارة الذل و العار بعد ما مات الضمير. بعنا أنفسنا و أخلاقنا و عادتنا و مبادئنا فمات الضمير.تخلينا عن مكسبنا من ورث أجددنا فمات الضمير.خسرنا عزتنا بأنفسنا و عزتنا بمن سبق فمات الضمير.

أنظر في عين إبني فيبكي قلبي أسا على الورث الذي ينتظره و ينتظر أجيال هذه الأمة.. همنا الوحيد كسب المال بأي طريقة كانت ، أليس كل الطرق تأدي إلى روما فكل الطرق تأدي للمال. حلالا حراما لا يهم. لذلك مات الضمير .

- ليس هناك من يحاسب و الذي يحاسبك في الدنيا قد مات ومن يحاسبك في الأخرة حي لا يموت..نعم مات الضمير و يوم يعود سنعود ، يوم نتعلم كيف نحاسب أنفسنا و نحب بعضنا سنحاسب كل غريب دمرنا و قتل عزنا و أمالنا و أخلاقنا فينا ، و إن كان منا و من أصلنا و فصلنا و دمنا

- مات الضمير و بدون جنازة تركناه ، اليوم أصبح الكل يحاسب الكل و لكنني لم أرى أو أسمع بمن وقف يحاسب نفسه ... الكل يرى أخطاء غيره و يتذمر و يتحسر و لكن لا أحد يرى خطأه ...الكل يتحدث عن إحتياجه و جوعه و قلة حيلته و لكن لم يرى إحتياج و جوع غيره...الكل يتذمر من غيره و عندما يقضي حاجته يلتجأ للتدخلات من أصحاب النفوذ ولكن نسى نفسه أنه يلتجأ لنفس الأسلوب عند الحاجة...

- مات الضمير و بدون جنازة تركناه ، كل يوم تسمع عن الضمير المهني ، العائلي ، السياسي ، العملي و غيرها من الضمائر الموزعة من هنا و هناك ولكن هذه الضمائر مستترة ، ضائعة ذهبت في خبر كان...
- مات الضمير و بدون جنازة تركناه ، اليوم تسمع أشياء يشيب منها الولدان...تسمع حديث بين شخصين..
- أتعلم ياصاحبي ؟؟ البارحة صعدت للحافلة مع سائق له ضمير..
- و كيف عرفت ذلك؟؟؟...
- لقد توقف بجميع المحطات و لم يتجاوز أي واحدة منها...
- الحمد لله مازل الخير في الدنيا..
-مالذي تقول ياصاحبي هذا وااااااجبه و ليست مسألة تتعلق بالضمير...ثم تسمع حوار أخر يقول له ،
- أتعلم ؟؟؟ البارحة ذهبت للمشفى أصطحب إبني المريض ...فإستقبلتنا ممرضة لها ضمير ..
- كيف ذلك ؟؟؟
- لقد إستقبلتنا مبتسمة و حدثتنا بأخلاق عالية وعند حلول دورنا لمقابلة الطبيب أدخلتنا...وأدخلت كل واحد حسب رقمه...إنها صاحبة ضمير ...
- أي الحمد لله مازل الخير في الدنيا
- مالذي تقول يا صاحبي هذا وااااااجبها و ليست مسألة تتعلق بالضمير...و الحورات كثيرة و متعددة ،  اليوم أصبحت الأمور تختلط علينا ما بين الواجب و الضمير ...مات الضمير و رحل بدون عودة ، مات الضمير وتركناه بدون جنازة...

- في نهاية المطاف تجد نفسك معلق بين الأمل و الواقع ،، الضمير بدونه أصبحنا أيتام . إذا نتعلم كيف
نحاسب أنفسنا عندها يحق لنا محاسبة غيرنا و نرتقي للأفضل ،، يجب علينا التفريق بين الواجب و ما

يحتمه علينا الضمير عندها سنخطوا أول خطواتنا نحو الرقي ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق