بحث هذه المدونة الإلكترونية

2017-02-20

الرسالة الجزء الأول

https://m-sidaoui.blogspot.com/

الجزء 1 :

- إستيقظ في الصباح تبسم و هو ينظر بوجه زوجته ، اللتي سبقته في نهوضها لتعد له فطور الصباح هكذا كانت العادة.. فطر و تهيء للخروج ، قبل عشيرته من جبينها و إنطلق نحو يوم جديد..ركب سيارته ، شغل المذيع ليستمع للأخبار و توجها نحو عمله ..
- دخل مكتبه و بدء كفاحه المعتاد فهو مسؤول على ثلاثة مئة عامل بمعمل للملابس..بعد فترة من الزمن رن هاتفهه نظر إلى رقم المتصل ، لا يعرفه ، تعجب و أجاب..

- ألو..السلام عليكم تفضل..
- و عليكم السلام ، هذا رقم السيد عامر منفظلك..؟؟
- نعم..خير إن شاء الله..
- سيدي والله متأسف منك ...إني أتصل من المستشفى ، قد تعرض والدك لحادث خطير و قد طلب رؤيتك..إسرع قب...ألو..ألو...
- أوقف المكالمة و خرج مسرعا كالمجنون و الدموع على خده...
- دخل المستشفى يركض نحو مكتب الإستقبال...سأل على والده و ذهب مسرعا نحو الغرفة ، وجد الطبيب أمام الباب..
- كيف حاله..هل بخير ...سينجو أليس كذلك؟؟؟ أنا إبنه...أستطيع الدخول...؟؟
- تمهل قليلا ، هذه مشيئة الله ..تستطيع الدخول فهو يريد رؤيتك..
- فتح الباب و دخل ، كان والده مدود على السرير و حالته لا تبشر بخير..نظر إليه و قال باكيا...
- أبي..أتسمعني ..أنا عامر ..أبي أجبني ، أنت تسمعني صحيح...
- فتح عينيه بثقل و أجاب بصوت خافت ...
- عامر..إني في إنتظارك ...لا تقاطعني و إسمع ما سأقوله لك..خفت أن لا أراك قبل موتي ، أما و قد رأيتك فالحمد لله..عامر هنالك رسالة في محفظتي هاتها..
- إلتفت عامر إلى الطاولة و شاهدة المحفظة..فتحها و أخرج منها الرسالة...
- أبي هذه المقصودة...أفتحها؟؟؟تريد أن أقرآها عليك...
- لا يا عامر تمهل...ضعها في جيب سترتك و لا تفتحها إلا بعد وفاتي..
- بعد عمرا مديد يا أبي ، لا تقلق من شيء سوف تشفى بإذن الله...وضع الرسالة بجيبه و خرج مسرعا للطبيب..
- سيدي ... ماهو تقيمك ؟؟؟
- بصراحة أخي وضعه صعب جدا..تعرض للكثير من الكسور و أسوأهم الذي برأسه..سوف ندخله بعد قليل لغرفة العمليات و الباقي على الله...
- عامر ينتظر أمام غرفة العماليات و قد نسى أمر الرسالة اللتي بجيبه ، بدأ أفراد العائلة بالوصول و من بينهم زوجته ... كانت تواسيه و تخفف من توتره ، لقد تزوجا عن قصة حب كبيرة نشأت بينهما..مرت الساعات و خرج الطبيب ، إتجه الجميع نحوه و ملامح وجوهم تحمل نفس السؤال... بادرهم الطبيب..
- ياجماعة توحدوا الله ... إن لله وإن إليه راجعون هذه مشيئته و لا إعتراض على قضائه .. قدر ما شاء فعل..
- إنكسر الهدوء الذي يعم المكان بالصراخ و البكاء..
- بعد مراسم الدفن و ماتبعها عاد عامر للمنزل و قد نسى تماما الرسالة اللتي بجيبه ، نزع ملابس و إستسلم للنوم..في الوقت ذاته كانت زوجته تنظف و ترتب غرف المنزل ، دخلت غرفة النوم حافية حتى لا تقلق نوم زوجها الذي يعاني فقدان أبيه و نفسيته متدهورة...أخذت ملابسه لتضعهم بمكانهم على المعلاق..فلاحظت و جود الرسالة ، وضعت الملابس و أخذتها ..خرجت نحو غرفة الإستقبال و جلست في حيرة من أمرها إما أن تقرآها أو لا..بعد برهة من الأخذ و الرد قررت قرائتها..
- فتحت الرسالة و بدأت في القراءة و ملامح و جهها تغيرت ، بين تعجب و خوف و بكاء ، تنظر من حولها و يدها ترتجفان مما تقرأ..ثم أعادتها في مكانها بجيب السترة ، وضعت ملابسها في حقيبة دون إحداث أي صوت ، تنظر لزوجها مرتعبة و تبكي في صمت .. خرجت من الغرفة ، دخلت بيت الإستحمام وضعت رقاقة هاتفها بالمرحاض و سحبت دافق المياه ثم غادرت المنزل مسرعة..على ما يبدو ذهاب بدون رجعة و بدون ترك أي أثر خلفها...
- مالذي قرآت جعلها على تلك الحالة من الذعر و جعلها تتخذ قرار الرحيل وهي اللتي تحبه حب أعمى...؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق